قوانين مدحت المحمود الاتحادية

قوانين مدحت المحمود الاتحادية


المشاهدات : 35343

رغما عني وبكثير من الحزن والآلم اقول لك عزيزي القارئ ان هناك حقائق لابد من كشفها رغم قساوتها لكن هذا مايجب ان يكون لان السيل قد بلغ الزبى.
من المعروف للجميع ان القاضي عندما يكون رجل مستقل وقوي ولايخاف في الله لومة لائم تصدر الاحكام القضائية عنه وفق الادلة المتوفره لديه وبقناعة منه ، ان الحكم الذي سيصدر عنه هو لاحقاق الحق لاغير سوف يكون حكمه مرضيا للجميع ويكون الحق واضح كوضوح الشمس والحكم عادل وبذلك يكون قد ارضى الله وضميره وصاحب الحق.
ان الاستقلالية والحرية في اصدار الاحكام القضائية هي حق كفله القانون والدستور للقاضي ,لكن بعض القضاة يتخلى عن كل هذا ويخالف ضميره ويخون امانته بسبب طبيعته البشريه التي تميل الى الفساد والانحياز وقد يكون جبانا يتبع السياسيين وتهديداتهم .
ان لم يخشى القاضي ربه سبحانه ولم يحترم قسمه ولا قانونه ولادستوره وكان من النوع المادي المنحاز لسوف يفشل فشلا ذريعا في صياغته للقرار الذي اصدره ومحاولا بكل فشل تبرير الخطأ الذي ارتكبه وسيكون واضحا جليا للعيان جرمه ومخالفته لعدالة الله في الارض بسبب قراراته .
الان سوف اذكر لكم  بعض القرارات الصادرة تحت وطئة الضغط او التهديد او المادة او غيرها من الامور التي لا اريد الاسهاب فيها ..

بتاريخ 21 / 6 / 2018 في الدعوة الخاصة بطلب نقض قانون التعديل الثالث لقانون الانتخابات رقم ( 45) لسنة 2013 ، سيجد المختص ان المحكمة الاتحادية  قد تغافلت عن الأساس الاول الذي يبنى عليه تشريع اَي قانون وهو التحقق من اكتمال النصاب القانوني لانعقاد جلسة مجلس النواب الاولى التي تمت فيها قراءة القانون المذكور قراءة أولى ، ان الثابت لدى الجميع هو ان النصاب لم يكن متحقق حسب الشروط المنصوص عليها وفق المادة 59 من الدستور العراقي ، وان المحكمة الاتحادية لديها يقين بان النصاب غير مكتمل لذلك لم تتطرق لهذه المادة واغفلتها عمدا لو تطرقت لها لاعتبرت الجلسة غير شرعية ولتم نقض القانون بدون الخوض بالمواد الاخرى والان ومع عدم توفر الشرط الأساسي لاي قانون وهو اكتمال النصاب القانوني سيكون القرار خاطئا, وبحسب القاعده القانونية(ما يبنى على باطل يكون باطل) لكن ذلك لم يحصل تحت ضغط (الاضطرار).

ان القرارات التي تصدر عن المحكمة الاتحادية الدستورية او محكمة التمييز تعد اساس قانوني وتطبق على حالات مماثلة (اي ان اي قرار يخص حاله معينه سيكون معتمدا في جميع الحالات المماثله ),اي ان هذا الاضطرار الذي حصل والخطأ الجسيم سيشكل ارباكا كبيرا وسببا لاخطاء كبرى اخرى لاحقة. . والمحكمة خالفت مبدأين سابقين تم اتخاذهما في قضايا سابقة ، حيث سبق وان أصدرت وقررت عدم جواز تشريع اي قانون تترتب عليه التزامات مالية على الحكومة ؛ مالم يؤخذ رأي الحكومة المركزية بذلك, وقرار اخر ينص بعدم جواز تشريع قانون له علاقة بالقضاء مالم يؤخذ رأي القضاء بذلك, وبالرغم من ان قانون التعديل الثالث لقانون الانتخابات تضمن ترتيب التزامات مالية على الحكومة الاتحادية بحكم النفقات التي تنفق على عملية العد و الفرز اليدوي كما تضمن انتداب قضاة للقيام بمهام مجلس المفوضين بدون أخذ رأي مجلس القضاء الأعلى بذلك ، الا ان المحكمة الاتحادية بحكم الاضطرار خالفت ماصدر عنها سابقاً ولم تنقض القانون لمخالفته هذه المبادئ.
اما الصورة الاخرى لحالة الارتباك فهي الاوضح اذ انه من المفترض ان تكون المحكمة الاتحادية اعلم من غيرها بحكم اختصاصها الدستوري ان تعديل اي قانون يكون وفق آليات اصولية يجب اتباعها ولا نعلم من اين ابتكرت المحكمة الاتحادية فرضية اعتبار قانون التعديل الثالث لقانون الانتخابات معدلاً لقانون التنظيم القضائي بخصوص عدم جواز انتداب القضاة لغير المهام المكلفين بها بموجب القانون المذكور ،وهل تم اخذ رأي مجلس القضاء الاعلى بخصوص هذا التعديل حسب المبدأ الذي سبق؟ والذي قررته المحكمة الاتحادية بخصوص عدم تشريع قانون يخص القضاء بدون اخذ رأي مجلس القضاء ؟ صورة اخرى من صور الارتباك الذي ساد اداء المحكمة الاتحادية وهي ان قرارها الصادر بتاريخ 21/6/2018 يتكون من (18) صفحة تم كتابته وطباعته وتدقيقه قبل تاريخ الجلسة المذكورة !!، اي قبل الاستماع الى اقوال طرفي الدعوى ومناقشتهم عن اللوائح المتبادلة قبل تاريخ الجلسة وهذه ابسط قواعد اجراءات التقاضي التي اغفلتها المحكمة عمداً تحت اضطرار اتخاذها هذا القرار قبل تاريخ الجلسة لان القرار المذكور املي على المحكمة من جهة تخشاها ومعروف سطوتها على المحكمة منذ سنة 2006 ولغاية الان .
وحالة الارتباك استمرت لدى المحكمة وهي تشرح وتفسر نصوص قانون التعديل الثالث لقانون الانتخابات وتتدخل في رسم طريقة عمل مجلس المفوضين والهئية القضائية المختصة بنظر الطعون على قرارات مجلس المفوضين في محكمة التمييز الاتحادية وهذا الارتباك في المشهد جعل المحكمة تتخبط في ذلك بحيث يفهم طرف من قرار المحكمة مايفيده فقط رغم تناقضه مع ما يفهمه الطرف الاخر ، لذلك برزت عدة تفاسير لما ورد بقرار المحكمة الاتحادية ووصلت هذه التفاسير الى درجة الاختلاف بين القضاة انفسهم حول المقصود بما ورد في قرار المحكمة الاتحادية لان المقصود غير واضح ومربك وتحت ضغط الاضطرار، فاذا كان المختص ونقصد هنا القاضي لايفهم ماذا تقصد المحكمة الاتحادية في قرارها إذن نستطيع ان نتصور مدى حجم فوضى الفهم لدى غير المختصين ، الامر الذي يعمق حدة الاختلافات بين المتنافسين وما ينتج عنه من سلبيات  تنعكس على الشارع بشكل كبير. 
اما أخطر قرار صدر عن المحكمة الاتحادية هو القرار الذي أسس الى عرف دستوري خطير جدا سيؤثر بشكل سلبي مستقبلا على العملية السياسية , اذ انه أعطى الشرعية الى الخاسرين في الانتخابات لاستغلال الايام الاخيرة من عمر مجلس النواب لاصدار قانون يعدل او يلغي نتائج الانتخابات وفق رؤية الخاسرين وضرب النتائج التي حصل عليها الفائزون عرض الحائط وهذا ما يتنافى مع مبادئ الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.
ختاما نرى ان منطق العدل والاستقامة الذي يفترض ان يتمتع به القاضي يجب ان يتغلب على منطق الاضطرار الذي يربك عمل القاضي ويفقده ثقة الناس به ,ان القضاء هوالملاذ الآمن لكل مجتمع مستقر ولكل هارب من الظلم ولكن وللاسف في وضعنا الحالي تحول هذا الملاذ الى آمان لكن لمن؟ ... للفاسدين والظالمين واصبح سيفا مسلطا على العدل والحق ... ان ارتباك صور القرار ادخلت العراق في نفق مظلم وسط احتمالات متعددة  منها وصول البلد الى حالة من الفوضى العارمه لتحقيق غاية في نفس يعقوب (الجهة صاحبة السطوة على المحكمة الاتحادية) مستغلة ضعف أداء المحكمة الاتحادية ورضوخها واستعدادها لتلبية جميع رغبات هذه الجهة الغير مشروعة تحت ضغط الاضطرار ضاربة عرض الحائط الحق والعدل .
تنوية المقصود بالمحكمة الاتحادية في المقال (رئيس المحكمة "مدحت المحمود" فقط ) لان المحكمة وبالرغم من انها تتكون من تسعة اعضاء ألا ان المطلع جيدأ على ظروف عملها يعلم ان المتحكم بها بشكل مطلق هو رئيسها وهو من يتخذ القرارات ويكتبها ويفرضها على بقية اعضاءها اللذين تجاوز قسم منهم مع رئيسها الخمسة والثمانون عاما ، فاحدهم مقعد على كرسي متحرك وآخر شبه فاقد للذاكرة واخرين بوضع صحي سيء لايؤهلهم لان يكونوا في محكمة تقرر المصير السياسي للدولة .

الكاتبة : سهام الربيعي