هل استهداف دول العالم الاسلامي عموماً و ايران وتركيا خصوصاً لاسباب دينية ام أيديولوجيا استعمارية

هل استهداف دول العالم الاسلامي عموماً و ايران وتركيا خصوصاً لاسباب دينية ام أيديولوجيا استعمارية


المشاهدات : 63

تطورت علوم غسيل الدماغ وفبركة الرأي العام والتأثير على اللاشعور تطوراً هائلاً نتيجة ابحاث علمية في الجامعات ومعاهد الأبحاث بل ووكلات الاستخبارات. اصبح متاحاً اختصار المغالطات عبر شعارات تخفي غير ما تعلن بواسطة الايحاء للعقل الباطن بالايجابية او السلبية المبتغاة بشكل لا ارادي وكثيراً ما يكون منافياً للحقيقة . اصبحت الحروب تشن تحت شعار نشر الديمقراطية أو (الحرب على الارهاب) وتلك الحروب هي الارهاب بعينه لتحقيق اهداف استعمارية . اصبح (شعار امريكا اولاً ) يعني مصلحة الـ400 امريكي المالكين لنصف ثروة امريكا هي مصلحة امريكا وبعد ذلك الطوفان لمصالح الشعوب بما فيها فقراء الشعب الامريكي الذين يرسلون وقوداً للحروب لاثراء المجمع الصناعي العسكري الامريكي. واصبح (المجتمع الدولي ) يعني الولايات المتحدة وبعض من يسير في فلكها . وأصبح (العالم الحر) يعني العالم الذي يستعبد ويستعمر بقية الشعوب . تم الايحاء بأن العدو هو مسلمٌ من مذهب آخر وأن التحالف مع الصهاينة المغتصبين لاولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين حلال مع أن قتالهم لاسترداد المقدسات و الاراضي المغتصبة فرض عين على كل مسلم ومع أن الله قال في كتابه العزيز: (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ). نبتغي من هذا المقال البحث بموضوعية وبعيداً عن ايحاءات الفبركات والشعارات لنجيب على سؤال هام هو: لماذا يتم استهداف العالم الاسلامي عموماً وايران ولحد اقل تركيا خصوصاً؟ ولماذا هذه الدول كايران تتعرض الى اقصى العقوبات والضغوطات في التاريخ الحديث وبالرغم من ذلك تصمد وانجازاتها في كافة العلوم الطبية والتعليمية والثقافية والعسكرية والفضائية والذرية يعترف بها البعيد قبل القريب؟ ولماذا نحن في أسوأ احوالنا سنة بعد سنة بل يوماً بعد يوم ؟ 1- اسباب استهداف العالم الاسلامي: بداية ارجع الى بعض ما جاء في كتبي وهو أن سبب الاستهداف هو ما اسميته بالانجليزية (the 4 Gs) وهي الجغرافيا Geography كوننا في مفرق طرق ثلاث قارات و الجيولوجيا (Geology) من مصادر طبيعية كالنفط و الجيوسياسة (geopolitics ) و الدين (God) واخيراً الهيمنة عبر العولمة (Globalization ) . ومع أن عنصري الاديان والثقافة هما أحدا مكونات أسباب الاستهداف الا أن السبب الأساسي هو العولمة اي الاستعمار الجديد ووقوف الحضارة الاسلامية سواءً كانت عربيةً ام فارسية أم تركية في طريق اندماج الدول الاسلامية في بوتقة هيمنة العولمة . ودعني اشرح ذلك . 2- من أفواههم أدينهم، انها استراتيجية الهيمنة الكاملة على العالم : كما يقول المحللان ثوماس بي. ام. بارنت، الباحث الاستراتيجي السابق والاستاذ في الكلية الحربية البحرية الأمريكية وهنري اتش. غافني ، رئيس فريق أبحاث في مركز الدراسات الاستراتيجية في مؤسسة CNA للبحوث في دراستهما المعنونة “استراتيجية التحول العالمي” المنشورة في عدد مايو 2003 من مجلة Military Officer ، فإن احتلال العراق “لم يكن محاولة تسوية حسابات قديمة أو مجرّد تطبيقٍ لقرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بنزع سلاح العراق … بل وبدلاً من ذلك فقد جاء أول تطبيقٍ لإستراتيجية إدارة بوش الخاصة بالحروب الاستباقية ، ليشكل نقطة تحول تاريخي على طريق امتلاك واشنطن الفعلي للأمن الإستراتيجي في عصر العولمة”. ومما جاء في الدراسة القول بأن على الولايات المتحدة “أن تتوقع بأنها ستتحمل نصيب الأسد في الجهود الأمنية الخاصة بدعم مسيرة العولمة باعتبار أنها ستكون الأكثر استفادة من مكاسبها التي لن تتوزع بالتساوي…”. إذا سيكون هناك ناهبٌ ومنهوب ومن البديهي أن نعرف اين موقعنا في تلك المعادلة. وكما يقول بارنت وغافني فإن الولايات المتحدة : ” نعيش بصورة تتجاوز قدراتها على التحكم بالبيئة”. ويضيف الباحثان “وكما يتضح من مؤشرات العجز التجاري المتعاظم الذي نعاني منه ، فإننا نميل للعيش بصورة تتجاوز امكاناتنا الاقتصادية ، فنحن في الأساس نعتمد على العالم في خدمة ديوننا الخاصة وهو ما تقوم به معظم البلدان عن طيب خاطر … ليس هناك ما يثير قلقنا بشأن هذه الصفقة التي تقوم في الأساس على مقايضة منتجات فعلية بأوراق نقدية … ومثل هذا النوع من المبادلة التجارية يفسر لماذا استفادت الولايات المتحدة من الارتفاع الحاصل في الاقتصاد العالمي”. وهكذا فإن العالم أجمع بما فيه الدول المنتجة للنفط تبادل سلعها الحقيقية الاستراتيجية كالنفط مقابل سلعة وهمية ورقية يتم طباعتها بكلفة خمس سنتات لكل مئة دولار (ثمن الطباعة والورق) ثمّ تعاد هذه الاوراق الى طابعيها في واشنطن لاستبدالها باوراق أخرى هي اوراق الخزينة الأمريكية، والذي يعني تمويل ديون الولايات المتحدة المترتبة عن حروبها للهيمنة على العالم سياسياً والاستيلاء على مصادره الطبيعية بهذه الطرق الخبيثة أو حتى بالطرق التقليدية بالاحتلال المباشر. وهكذا ، فطالما أن الولايات المتحدة تجد في العولمة بشكل عام وفي عولمة اقتصادها بشكل خاص “الكثير من الفائدة ، وفي ظل استحواذها على نصف الإنفاق العالمي على التسلح والحروب ، والقواعد والتواجد البحري لإسطولها العسكري” ، فإن الاستراتيجية الأمريكية في القرن الواحد والعشرين – طبقاً للباحثين بارنت وغافني- ستقوم على “استيراد الاستهلاك وتصدير الأمن” أو بعبارةٍ أخرى تصدير الحروب. ويُقسِّم الباحثان بارنت وغافني العالم إلى : بلدان تسعى لربط نفسها بقواعد العولمة كما وضعها البنتاغون والوول ستريت ، أو كما يطلقان عليها بلدان “البؤرة الفاعلة” ، وأخرى ترفض العولمة لأسبابٍ سياسية أو لأسبابٍ تتعلق بالاختلاف الثقافي فيما يطلقان عليه “الثغرة الرافضة للاندماج”، ويندرج العالم الإسلامي تحت المسمى الأخير أي ضمن ” الثغرة الرافضة للإندماج”. اذا الهجمة على العالم الاسلامي عموماً ومنطقتنا خصوصاً لم تكن لاسباب دينية محضة، وإن كانت عاملاً مساعداً ، الا ان السبب الاساسي هو ما كثيراً ما اسميته في مقالاتي بالحضارة الاسلامية المختلفة بأنها تقف عائق امام تحقيق مبدأ الهيمنة الامريكية الكاملة على العالم .. جملة الحرب على الارهاب هي من عبارات الاكاذيب التي تخفي ما تعلن . فهذه الحرب هي اقرب أن تسمى بالحرب على الاسلام وحضارته للاسباب المذكورة اعلاه . وكما قال مدير الـCIA الاسبق جيمس وولسي بانها هي حرب أجيال وبوسائل مختلفة فلقد شملت بتاريخه الغزو والاحتلال المباشر والحروب الساخنة بالاصالة والوكالة ومحاربة الثقافة والحضارة الاسلامية لدرجة التدخل في مناهج التدريس وفي اي آيات من القرآن يجب حذفها من المناهج التعليمية . بل تم محاربة كافة التنظيمات الاسلامية من بنغلاديش وحتى المحيط الاطلسي تحت هذه الذريعة أو تلك . في بنغلاديش مثلاً تم اعدام قادة في الثمانين من عمرهم مؤخراً بحجة أنهم حاربوا مع باكستان ضد الغزاة الهنود ! المعضلة الكبرى واللغز الذي لم تستطع الولايات المتحدة من حله هو ايران . والسبب هو خروج الثورة الاسلامية في ايران عن طوق الهيمنة الامريكية الكاملة والشاملة والتوقف عن استبدال نفطها وثرواتها بأوراق نقدية كما أسلفنا . تم شن حرب ضروس عليها لمدة 8 سنوات كان فيها خاسران ومع الاسف كان الخاسر الاكبر هو القطر العراقي العربي حيث فقد احتياطاته من الدولارات واصبح مديناً لاكثر من مئة مليار دولار عند انتهاء الحرب . اما الخسائر البشرية فلا تقدر بثمن . إن الاسطوانة المشروخة عن دول سنية وشيعية من التفاهة بحيث لا تستحق أي رد عليها ، فإيران كانت شيعية ايام الشاه وكان شرطياً لامريكا في الخليج وكانت ( الدول السنية) تقول له سمعاً وطاعة قبل ان يكمل الشاه فراماناته واوامره . المشكلة هي ان النظام الاسلامي في ايران هو نظام لا يتماشى مع نظام الهيمنة والاستعمار الجديد . وبالرغم من كل الحصار والعقوبات على ايران منذ 40 سنة وحتى اليوم فإن انجازاتها في العلوم والصناعات العسكرية والطبية و التعليمية والفضاء يعترف بها العدو قبل الصديق . واستطاعت بالرغم من حصارها ان تمد نفوذها لتصبح قوة اقليمية يحسب لها كل حساب . 3- وماذا عن تركيا (السلطان ) اردوغان السنية: اعترف بأني امقت كثيراً ما يروج له الاستعمار واعوانه من تفرقة دينية او مذهبية او عرقية . اركان الاسلام واحدة للسنة وللشيعة واعمال الافراد وكذلك الدول بخواتيمها . لكني استعملت هذه الصفات المذهبية الكريهة لكي أصل الى نتيجة أن هناك دولٌ من مختلف المذاهب الاسلامية كإيران وماليزيا وتركيا تستطيع ان تتقدم وتنمو خارج خيمة الهيمنة الامريكية التي ما دخلها أحد الا وخسر. استلم اردوغان حكم تركيا الاتاتوركية والتي كان يسيطر عليها العسكر الذي كان يقول صراحة بأنه حامي مبادئ كمال اتاتورك . وما هي هذه المبادئ ؟ اولاً كمال أتاتورك كان يهودياً من يهود الدونمه في سالونيكا وكان معادياً ليس فقط للاسلام وإنما للعرب ودولهم . جاء اردوغان للحكم وتركيا تتخبط في السياسة والاقتصاد والانقلابات وتملك اكبر جيش في حلف الناتو بعد الولايات المتحدة . وكان التنسيق العسكري بين الجيش التركي وجيش الاحتلال في اعلى درجاته الاستراتيجية . تخلص من هيمنة العسكر واتبع في السياسة منهجاً عملياً في تحقيق ما يمكن تحقيقه بعد تراكم محددات الماضي وانجز ثورة اقتصادية أوصلت بلاده الى المرتبة السابعة عشر اقتصادياً وبالرغم من كونه عضواً في الناتو الا أنه انتهج منهجاً براغميتياً في التعامل مع الولايات المتحدة واعداءها بمن فيهم ايران وروسيا ولم يتردد في أن يقول لا حينما يظن ان مصلحة بلاده تقتضي ذلك . حاولوا تدجينه ثم الانقلاب عليه ولكنه صمد لانه اسس قاعدة حزبية وشعبية قامت للدفاع عنه وعن منجزاته بعد منتصف الليل في الشوارع . وكما قيل (ومن لم يخطأ منكم فليرميها بحجر) فلم يكن اردوغان معصوماً عن الاخطاء وكبرى اخطاءه كانت في سوريا . لكن المحصلة كانت لصالح شعبه ودولته. اصبحت هاتان الدولتان ايران وتركيا قوتين اقليميتين . كل ذلك يحدث بينما ينحدر عالمنا العربي الى الدرك الاسفل وانعدام الوزن بحيث اصبحت دوله مربوطة بحبل من عنقها يجره كيان تافه مغتصب واصبحوا كتنابل السلطان سائرون وبلامبالاة الى حتفهم. يقاسي العالم بأكمله هذه الايام من منظومة العولمة التي أثبتت بربريتها شرقاً وغرباً بابا الفاتيكان سمى نظام العولمة الرأسمالية اليهوبروتستنية لانه نظامٌ ظالمٌ يجب تغييره والخروج من خيمته عاجلاً قبل آجلاً وقال ان الحلول البديلة يجب أن تكون عالمية . يفصل النظام الامريكي الدول والكيانات حسب هوى مؤسسته الامنية العسكرية الصناعية ويتم تحديد الادوار والوظائف للدول لتخدم تلك المؤسسة وفنزويلا هي آخر مثال على ذلك. وكذلك تم تفصيل السلطة الفلسطينية أداة كناسة وحراسة للاحتلال بدلاً من مقاومته . وهي نموذج للكيانات العربية بدون مكياج اكتسبته بمرور الوقت . المشكلة هي ليست في (السلطان اردوغان) ولا في السنة ولا الشيعة لكنها اقرب أن تكون بين ولي فقيه – وولي سفيه! مستشار ومؤلف وباحث