حاجة الأردن والسعودية لحوار إستراتيجي لإعادة ترتيب العلاقات الثنائية

حاجة الأردن والسعودية لحوار إستراتيجي لإعادة ترتيب العلاقات الثنائية


المشاهدات : 141

الدكتور عارف بني حمد يوصف إقليم الشرق الأوسط بأنه إقليم ملتهب ويعاني من أزمات متعددة ومركبة ومعقدة، والعلاقات العربية والإقليمية والدولية متشابكة ومصالحها متغيرة، والنظام الإقليمي العربي في أسوأ حالاته ، ولم يعد التضامن العربي يعني شيئا ، كل دولة عربية تسعى لتحقيق مصالحها الذاتية ولو بالتحالف مع الشيطان دون مراعاة لمصالح الدول الأخرى ، وكل نظام عربي يسعى للحفاظ على نفسه ورأسه . في ظل هذه الأوضاع وفي إطار المساعي الأمريكية لإعادة ترتيب أوضاع الإقليم، وفقا للمصالح الأمريكية والإسرائيلية، وكذلك في ظل المساعي الأمريكية لتشكيل نظام أمن إقليمي جديد يستهدف إيران ( الناتو العربي )، ومحاولة إدخال إسرائيل في هذه المنظومة بعد فرض حل القضية الفلسطينية وفقا لما يسمى صفقة القرن. مطلوب من الأردن تنشيط علاقاته الإقليمية والدولية لضمان مصالحه الوطنية العليا ، وهذا يتطلب تنشيط الدبلوماسية الأردنية على أعلى المستويات وخاصة تجاه المملكة العربية السعودية . وهنا يمكن الإشارة الى الآتي : السعودية دولة محورية مهمة ومؤثرة في قضىايا الإقليم، وكذلك للأردن أهمية ويشتبك مع العديد من الملفات وقضايا الٌإقليم ، ويلعب دورا في تحقيق الأمن والإستقرار في الشرق الأوسط ، ويعتبر أمن الأردن وإستقراره مهما جدا للإقليم والعالم . وقد إرتبط الأردن والسعودية بعلاقات إستراتيجية في مختلف المراحل ، لأن كل بلد يشكل عمقا إستراتيجيا للآخر، رغم سوء الفهم في بعض الملفات بين الحين والآخر ويتم تجاوزها بالحوار والمصارحة . ولم تقصر المملكة العربية السعودية في تقديم الدعم للأردن ، كما لم يقصر الأردن في دعم المواقف السعودية أمنيا وسياسيا . يظهر للمراقبين والمحللين السياسيين خلال السنوات القليلة الماضية بأن العلاقة الأردنية – السعودية ليست على ما يرام ويشوبها سوء فهم وعدم تفاهم في بعض الملفات ، وبحاجة الى إعادة ترتيب العلاقة من خلال الصراحة والمصارحة والمكاشفة، ومراعاة كل بلد لمصالح البلد الآخر وظروفه . المملكة العربية السعودية مستهدفة إقليميا ودوليا وتواجه حملة إقليمية ودولية شرسة وبحاجة الى دعم كل أشقائها ، كما الأردن مستهدف من ترتيبات صفقة القرن وبحاجة لدعم عمقه الإستراتيجي (المملكة العربية السعودية ودول الخليج) . وقد صدرت إشارات وتصريحات إيجابية سعودية قبل يومين لدعم الأردن على لسان سفير خادم الحرمين الشريفين في الأردن، والذي أكد فيها دعم الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، ويجب إلتقاط هذه الإشارة وإستثمارها سياسيا بالسرعة الممكنة . وهنا نقترح ما يلي لإعادة ترتيب العلاقات الإستراتيجية بين الأردن والسعودية : ـ أولا: الترتيب لإجراء حوار إستراتيجي بين البلدين فورا، تبدأ بزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني للمملكة العربية السعودية على رأس وفد رفيع المستوى سياسيا وعسكريا وأمنيا وإقتصاديا ، للتمهيد لهذا الحوار. ـ ثانيا: تشكيل فرق سياسية وأمنية وعسكرية وإقتصادية متخصصة لمناقشة كل الملفات الثنائية وملفات مثار الخلاف ، وصولا لإزالة أي إلتباس أو سوء فهم في العلاقات ، لأن أمن البلدين واحد ومصالحهما مشتركة . ـ ثالثا: ان يتولى جهازا مخابرات البلدين الترتيب والمتابعة لإنجاح الحوار الإسترتيجي ، بعيدا عن الإعلام . والله من وراء القصد كاتب اردني