ماذا لو كررت روسيا سيناريو جثة السلطان يعقوب؟

ماذا لو كررت روسيا سيناريو جثة السلطان يعقوب؟


المشاهدات : 123

أنور رجا عاصفة النار التي أثارها تسليم روسيا الاتحادية ضمن طقوس احتفالية لجثة الجندي الصهيوني القتيل في معركة السلطان يعقوب (زاخاريا بوميل) كانت برداً وسلاماً على قلب نتنياهو بيمنا كانت عاصفة من نار حارقة في قلوب من أدمى كيان الصهاينة نهاراتهم بنازيته وجرائمه.. نتنياهو اعتبر تلك اللحظة بأنها أكثر اللحظات المؤثرة في تاريخه وخلال لقائه الرئيس بوتين شكر وزارة الدفاع والجيش الروسي قائلاً: “لن ننسى هذا الحدث الذي سيدخل التاريخ”.. مؤكد أنها واقعة تاريخية ومثيرة للجدل وستبقى محط نقاش وتساؤلات وقراءات مختلفة. لكن السؤال الذي يردده كثيرون لماذا فعل بوتين ذلك؟ ولماذا أقدم على هذه الفعلة وهو يدرك بلا شك حساسياتها وتداعياتها؟ لماذا لم يراع حساسية هذه المسألة بالنسبة لسورية سياسياً وشعبياً وانعكاسات ذلك على الجبهة الداخلية التي يحاول الأعداء اختراقها وإضعافها بشتى أنواع الضغوط وليس آخرها التحريض والضغط على الدولة من بوابة الاقتصاد وأبسط حاجيات الناس المعيشية؟!. هنا لا يمكن فهم البراغماتية الروسية ومهما ارتقت بلاغتها في تفسيرها القفز عن ذلك لا يمكن فهمها أو تفسيرها. تدرك القيادة الروسية حجم الاحترام والتقدير الذي تكنه لها القيادة السورية والشعب السوري تقديراً لدورها الفعال في محاربة الإرهاب على الأرض السورية بدءاً من الفيتو الروسي في وجه العدوانية الأمريكية وصولاً إلى مشاركتها الميدانية في مواجهة عصابات الإرهاب على الأرض. هذا التقدير السوري للموقف الروسي وقناعة سورية بوزن الموقف الروسي الذي لا غنى عنه جرى وللأسف كسر معادلة التوازن فيه القائمة على المصالح المتبادلة و مفهوم السيادة رغم أن مصالح روسيا الإستراتيجية التي تحققت ما كانت لتتم بدون عشرات آلاف الشهداء من الجيش والشعب السوري وقوى محور المقاومة الذين وفروا بالدم الأرضية للصمود والانتصارات. لا شك أن بوتين سيقطف ثمار هذه المسألة في السياسة والعلاقة مع″إسرائيل” وخاصة مع فوز نتنياهو إن حصل، وسيوظف نتائجها على أكثر من صعيد داخل روسيا وخارجها وفي الملف السوري كما يرى البعض، لكن في حسابات النتائج على مستوى الدور الروسي وحاضنته السياسية والوجدانية في المنطقة ثمة قراءة في الآثار السلبية على المدى البعيد للدور الروسي في المنطقة. يبدو أن القيادة الروسية لم تتوقف أمام الإحراج الذي سببته للقيادة السورية بسبب إصرار بوتين على تنفيذ وعده لنتنياهو قبل عامين بالبحث عن جثث جنوده القتلى في معركة السلطان يعقوب وإعادتهم إليه ما وفر فرصة للمتصيدين في الماء العكر لبلبلة الشارع السوري ودليل ذلك أن سورية لم تذهب إلى موقف من شأنه أن يزيد من حساسية المسألة بكليتها واقتصر الموقف والتوضيح على بيان مقتضب لوزير الإعلام السوري ينفي فيه علم الدولة بوقائع تسليم بقايا الجندي الصهيوني. الغضب السوري الرسمي الصامت من إعلان بوتين عن شراكة سورية في الصفقة لعله أبلغ من الكلام ويخفي مواجع وحسابات شعرة معاوية التي قضت ضرورة المعركة ضد الإرهاب والتحالفات تفعيلها في هذه المسألة من ألفها إلى يائها. أما وقد قيل الكثير بصفقة الجندي الصهيوني الذي قتل وهو يشارك بغزو لبنان واجتياح أول عاصمة عربية، نقول حتى لا تشتعل عاصفة النار في عيوننا ونرى مشهد الورود تنثر في موسكو على جثامين قَتَلَتِنا بينما أسرانا وأسيراتنا من رجال ونساء وأطفال في سجون الاحتلال تُنثَر الأشواك في عيونهم، نسأل ماذا لو أن بقايا جثث الجنديين الصهيونيين القتيلين في معركة السلطان يعقوب التي يبحث عنها قادة العدو أصبحت بيد الجيش الروسي أو سيعثر عليها هل ستصر موسكو على تكرار البراغماتية القاتلة وتحميل حليفها ما لا طاقة ولا قناعة له به؟!!. عضو المكتب السياسي الجبهة الشعبية القيادة العامة ومسؤول الاعلام المركزي