مصادر رفيعة بالكيان: احتمال الانفجار بسبب القدس قد يؤدّي لاشتعال المنطقة بغطاءٍ دينيٍّ أكثر من أيّ وقتٍ مضى وتوتّرُ بين عمّان وتل أبيب

مصادر رفيعة بالكيان: احتمال الانفجار بسبب القدس قد يؤدّي لاشتعال المنطقة بغطاءٍ دينيٍّ أكثر من أيّ وقتٍ مضى وتوتّرُ بين عمّان وتل أبيب


المشاهدات : 93

رأى يوسي ميلمان، مُحلّل الشؤون الأمنيّة في صحيفة (معاريف) العبريّة، نقلاً عن مصادره الرفيعة في تل أبيب، رأى أنّ الوضع في القدس لا زال متوترًا رغم مرور عدّة أشهرٍ على اندلاع الأزمة الأخيرة الخاصّة بـ(باب الرحمة) في الحرم القدسيّ، والتي أسفرت عن تواصلٍ إسرائيليٍّ أردنيٍّ من خلال جهاز الأمن العام (الشاباك)، فيما يتواصل ضباط الشرطة الإسرائيليّة مع رجال الأوقاف الإسلامية، وهكذا تراجع التوتر إلى أجلٍ غيرُ معروفٍ، على حدّ تعبيره. وتابع المُحلّل الأمنيّ الإسرائيليّ قائلاً، نقلاً عن المصادر عينها، تابع قائلاً إنّ المشاكل الأساسيّة في الحرم القدسيّ لا زالت ماثلةً، واحتمال الانفجار الذي قد يؤدّي لاشتعال المنطقة بغطاءٍ دينيٍّ هذه المرّة ما زال قائمًا، وأكثر من أيّ وقتٍ مضى، طبقًا لأقواله. بالإضافة إلى ذلك، أكّد ميلمان على أنّ هذا الانفجار المتوقع له سببان: الأول، الحالة العدوانيّة التي تتميّز بها الشرطة الإسرائيليّة، والثاني، التقارب الحاصِل بين كبار ضباط الشرطة الإسرائيليّة وقيادات الحركات الدينيّة اليهوديّة الساعية لإقامة هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى، كما قال. وأوضح أنّه فيما جرت مباحثات أردنيّة إسرائيليّة لتهدئة الموقف وتجاوز الأزمة، فقد وضع ضباط الشرطة صعوبات أمام إنجاح المباحثات، ممّا يُذكِّر بما أقدمت عليه في تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2017 حين وضعت البوابات الالكترونيّة في الحرم القدسيّ بعد مقتل اثنين من حرس الحدود، الأمر الذي هدّدّ باندلاع مواجهةٍ ضاريةٍ في المناطق الفلسطينيّة، ولذلك تمّ إزالتها، أيْ البوابات الالكترونيّة، بعد مباحثاتٍ أجراها نداف أرغمان رئيس جهاز (الشاباك) مع نظرائه الأردنيين في العاصمة عمّان. وخلُص المُحلّل الإسرائيليّ إلى القول إنّ ذلك يتطلّب المزيد من التنسيق بين شرطة الاحتلال ورجال الوقف الأردنيّ لوضع حدٍّ للاحتكاك بين الفلسطينيين وأفراد الأمن الإسرائيليين، ممّا سيُحافِظ على الاستقرار في الحرم القدسيّ أمام الضغوط المتزايدة من مختلف الأطراف المُتطلعة لزعزعة الوضع القائم في الحرم القدسيّ، على حدّ تعبيره. في السياق عينه، ذكر بنحاس عنباري، المُستشرِق الإسرائيليّ في موقع المعهد الأورشليمي للشؤون العامّة، ذكر أنّه عشية طرح خطّة السلام الأمريكيّة التي باتت تُعرَف باسم (صفقة القرن) يزداد السؤال أهميةً: مَنْ يسيطر على القدس؟ الأمر الذي يضع المزيد من الضغوط على الأردن، لأنّ هذا الموضوع يُشكِّل عنصرًا ضاغطًا على المملكة الهاشميّة، ويُعتبَر المساس فيه تهديدًا جديًا على موقعها المتقدم في وصايتها التاريخيّة على الأماكن الإسلامية المُقدسّة في مدينة القدس. وأضاف المُستشرِق الإسرائيليّ في تحليله قائلاً إنّ هناك مخاوف أردنيّة من دخول السعوديّة على خطّ الوصاية كمنازعٍ للمملكة الهاشميّة، بعد أنْ أطاحت بالهاشميين من إشرافهم على مدينتي مكة والمدينة، واليوم يُواصِل السعوديون جهودهم لإبعاد الأردنيين من الإشراف على المسجد الأقصى، على حدّ قول المُستشرِق الإسرائيليّ. عُلاوةً على ذلك، أشار المُستشرِق إلى أنّ الأردن يعتبر ذلك خطًا أحمر، وقد تضطر لإعادة النظر في كلّ تحالفاتها الإقليميّة بسبب هذا الموضوع، ومن ذلك الاقتراب من السلطة الفلسطينية للإظهار أنّ عمان ورام الله حليفتان في موضوع القدس، ولن تسمحا للرياض بالاقتراب منه، كما أكّد في تحليله. ولفت أيضًا إلى أنّه في الوقت نفسه، فإنّ هذين الحليفين، أيْ الأردن والسلطة الفلسطينيّة، ليستا متفقتين بعد عمَّن له حقّ الأولوية في الإشراف على القدس قبل الآخر، وآخر الخلافات بينهما حول القدس تمثلت بتعيين مفتي المدينة المقدسة، ففي حين تريد السلطة تعيين الشيخ محمد حسين أقرب المقربين لرئيس السلطة، محمود عبّاس، فإنّ المملكة الهاشميّة بعكس ذلك تُفضِّل تعيين الشيخ عكرمة صبري ليقف على رأس مجلس الوقف الإسلاميّ. وأردف المُستشرِق الإسرائيليّ قائلاً إنّه بعد أنْ كان صبري ممنوعًا من زيارة المملكة الأردنيّة الهاشميّة، فقد طلبت منه زيارتها لإجراء مباحثاتٍ، وهناك عرضوا عليه الموقع الجديد، وحين علمت السلطة في رام الله بالأمر، قام رجال فتح بتهديده، وحينها أبلغ الأردنيين بأنّه لن يستطيع قبول عرضهم، وهكذا بعد “شهر عسلٍ” قصيرٍ بين رام الله وعمّان عادت الخلافات مجددا بينهما حول القدس، على حدّ زعمه. وخلُص عنباري إلى القول إنّ العاهل الأردنيّ، الملك عبد الله، اجتمع إلى الملك المغربيّ، محمد السادس، وطلب منه أنْ يُعلِن عن تأييد المغرب لأنْ تبقى السلطات الأردنيّة هي المسؤولة عن إدارة الأوقاف الإسلاميّة في القدس، وذلك في مُحاولةٍ لوأد المساعي السعوديّة لتقاسم الكعكة على الأوقاف في مدينة القدس، وفقًا لأقواله.