بالأرقام.. ما مدى قسوة العقوبات الأمريكية على إيران؟

بالأرقام.. ما مدى قسوة العقوبات الأمريكية على إيران؟


المشاهدات : 171

يدخل قرار الولايات المتحدة بـ"تصفير" الصادرات النفطية الإيرانية، حيز التنفيذ، اليوم الخميس، بعد أن انتهت مهلة ستة أشهر من إعفاء واشنطن للدول التي كانت تشتري النفط من إيران. وأعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فرض العقوبات على طهران، في العام الماضي، بعد التخلي عن معاهدة الاتفاق النووي التي أبرمت في عهد الرئيس السابق باراك أوباما. ورغم محاولات القادة الإيرانيين مواجهة العقوبات، والتعهد العلني بالتغلب عليها، إلا أن الأثر السلبي الكبير الذي أحدثته تلك العقوبات على طهران، لا يمكن إنكاره. وهذا ما أشارت إليه البيانات التحليلية التي عرضتها شبكة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، في تقرير مفصل، اليوم الخميس، يكشف مدى قسوة عقوبات واشنطن على الاقتصاد الإيراني. الانزلاق نحو الركود وبحسب التقرير، تأثر الاقتصاد الإيراني بشدة بعد سنوات من العقوبات التي فرضها المجتمع الدولي على برنامج طهران النووي. ففي 2015، وبعد إبرام الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة وخمس قوى عالمية أخرى، للحد من الأنشطة النووية الإيرانية مقابل رفع العقوبات، انتعش الاقتصاد الإيراني، ونما الناتج المحلي الإجمالي بـ12.3 ٪ ، وفق بيانات البنك المركزي الإيراني في 2016. ويعود أكبر من قسط من هذا النمو إلى صناعة النفط والغاز، إذ لم تنتعش القطاعات الأخرى بنفس القدر الذي كان يأمله الكثير من الإيرانيين. وسرعان ما تراجع النمو مرة أخرى إلى 3.7 ٪ في 2017، ما ساعد على تأجيج الغضب الاقتصادي الذي أدى إلى أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة في إيران، منذ عقد تقريباً في ديسمبر(كانون الأول) 2018. وتسببت إعادة فرض العقوبات الأمريكية في العام الماضي، خاصةً تلك التي فرضت على الطاقة، والشحن، والمالية في نوفمبر(تشرين الثاني) الماضي، في تجفيف الاستثمارات الأجنبية، وضرب صادرات النفط. ويقول التقرير، إنه وبعد منع الشركات الأمريكية والأجنبية من التجارة مع إيران بسبب العقوبات، تقلص الناتج المحلي الإجمالي لإيران بـ 3.9 ٪ في 2018، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي. وقال صندوق النقد الدولي في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، إنه يتوقع أن يتقلص الاقتصاد الإيراني 6٪ في 2019. تراجع صادرات النفط إلى النصف ويشير تقرير "بي بي سي"، إلى أنه مع بداية العام الماضي، بلغ إنتاج إيران من النفط الخام 3.8 ملايين برميل يومياً، وفقاً للبيانات التي جمعتها منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، وكانت البلاد تصدر نحو 2.3 مليون برميل يومياً. وصُدر معظم النفط إلى ثماني دول، هي الصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، وتايوان، وتركيا، واليونان، وإيطاليا، التي أعفتها الولايات المتحدة من العقوبات مدة ستة أشهر، بعد دخول هذه العقوبات على قطاع الطاقة الإيراني حيز التنفيذ. وبما أن تلك الدول خفضت مشترياتها من النفط الإيراني خلال تلك الفترة، سُمح لبنوكها بمواصلة إجراء المعاملات لأي غرض مع البنك المركزي الإيراني، أو مع أي بنوك إيرانية أخرى، دون خطر التعرض لعقوبات الولايات المتحدة. وبحلول مارس (آذار) 2019، انخفضت صادرات النفط الإيراني إلى 1.1 مليون برميل في المتوسط، وفقاً لشركة الاستشارات SVB Energy International. وأوقفت تايوان، واليونان، وإيطاليا الواردات بالكامل، في حين خفض أكبر المشترين، الصين والهند، الواردات بنسبة 39 ٪ و47 ٪ على التوالي. وحسب مسؤول أمريكي، خسرت الحكومة الإيرانية أكثر من 10 مليارات دولار (7.7 مليار دولار) من الإيرادات بسبب ذلك. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه "يعتزم النزول بصادرات النفط الإيرانية إلى الصفر" عندما قرر السماح بالإعفاءات التي تنتهي صلاحيتها اليوم الخميس، 2 مايو (أيار). ومع ذلك، لم يتضح بعد حجم الانخفاض المتوقع لمبيعات النفط الإيرانية، بحسب تحليل "بي بي سي"، بسبب إصرار الصين على "قانونية" تجارتها مع إيران، أما تركيا، فقالت من جهتها إنها لا تستطيع قطع العلاقات مع جيرانها. ويمكن لإيران أيضاً تصدير النفط لتغطية الاحتياجات الإنسانية، وقد تكون قادرة على التهرب من العقوبات بتصديره سراً، رغم شك المحللين في قدرتها على ذلك. انخفاض قيمة الريال بعد أن حافظت حكومة الرئيس روحاني على استقرار العملة الإيرانية، طيلة أربعة أعوام تقريباً، تعرضت العملة الإيرانية إلى خسارة ما يقرب من 60 ٪ من قيمتها مقابل الدولار الأمريكي، بمجرد إعادة فرض العقوبات الأمريكية، وفقاً لمواقع الصرف الأجنبي. ويستخدم السعر الرسمي الثابت البالغ 42 ألف ريال للدولار، في نطاق محدود من المعاملات، لذلك يعتمد معظم الإيرانيين على تجار العملة. وأفاد موقع "بونباست"، أن المتداولين كانوا يقدمون 143000 ريال للدولار حتى 30 أبريل (نيسان) الماضي. ويعزى انخفاض قيمة الريال إلى مشاكل إيران الاقتصادية، وارتفاع الطلب على العملات الأجنبية بين الإيرانيين العاديين، الذين رأوا أن قيمة مدخراتهم تتآكل، وسط تخوف من تفاقم الوضع أكثر. وأدت مشاكل العملة الإيرانية إلى نقص طائفة كبرى من السلع المستوردة والمنتجات المصنوعة من مواد خام من الخارج. ارتفاع تكاليف المعيشة يقول التقرير، إن روحاني تمكن من خفض التضخم إلى 9 ٪ في 2017. لكن صندوق النقد الدولي يقدر أنه ارتفع إلى 31 ٪ في 2018، ويتوقع أن يصل إلى 37 ٪ أو أكثر هذا العام، إذا استمرت صادرات النفط في الانخفاض. ولم يؤثر انخفاض قيمة الريال على أسعار السلع المستوردة فقط، بل أيضاً على السلع الأساسية المنتجة محلياً. ففي الأشهر الـ 12 الماضية، ارتفعت كلفة اللحوم الحمراء والدواجن 57 ٪، والحليب، والجبن، والبيض 37 ٪، والخضروات 47 ٪، وفقاً للمركز الإحصائي الإيراني. وأدى ارتفاع الأسعار إلى ظهور طوابير طويلة أمام محلات البقالة المدعومة من الحكومة، خاصةً لشراء اللحوم المقننة، ما اضطر الحكومة إلى حظر تصدير المواشي إلى الخارج. لكن المحللين يقولون إن بعض المزارعين الإيرانيين يبيعون اللحوم في الدول المجاورة للحصول على العملات الأجنبية الصعبة، بحسب التقرير. وهناك أيضاً خطة لتقديم كوبونات إلكترونية لمساعدة الفقراء على الحصول على اللحوم وغيرها من السلع الأساسية، وذلك في ظل العدد الكبير من الإيرانيين الذين يعيشون تحت مستوى خط الفقر أو الفقر المدقع، إذ يقدر أن نحو 3 ٪ من الإيرانيين، أي حوالي 2.4 مليون شخص، كانوا يعيشون بأقل من 1.90 دولار في اليوم الواحد، في 2016. كما تضرر الفقراء بشدة من زيادة بنسبة 20٪ في تكاليف السكن، والخدمات الطبية، في العام الماضي.