استثناء في تونس: سلوى السماوي تخوض حملة زوجها السجين

استثناء في تونس: سلوى السماوي تخوض حملة زوجها السجين


المشاهدات : 69

طوت تونس بصفة تكاد تكون نهائية مسألة نتائج الانتخابات التشريعية، لتوجه بوصلة الجميع من جديد نحو الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية الذي يتنافس فيه الأحد القادم كل من أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد ورجل الأعمال نبيل القروي صاحب المحطة التلفزيونية الخاصة “نسمة” للوصول إلى قصر قرطاج. تكمن المفارقة في الانتخابات التونسية بشقيها التشريعي والرئاسي في أن المرشح نبيل القروي يقبع في السجن بسبب قضايا تلاحقه، لكن بالرغم من ذلك تمكن من المرور إلى الدور الثاني، فيما تمكّن حزبه “قلب تونس” من حصد أكثر من 35 مقعدا في البرلمان بعدما حل في المرتبة الثانية. وأوقف القروي في 23 أغسطس. وخلال الحملة التي سبقت الدور الأول، كانت سلوى السماوي نجمتها أيضا. ورفض القضاء التونسي أكثر من طلب للإفراج عن القروي. وتقول زوجته عن الموضوع “توقيفه قرار سياسي”. وتشير الكثير من التسريبات في المشهد السياسي بتونس، إلى وجود محاولات لفتح قنوات اتصال مع قادة حزب “قلب تونس” وكذلك السماوي زوجة القروي قصد التشاور بشأن كيفية تشكيل ائتلاف سياسي يكون بمقدوره تشكيل الحكومة التونسية الجديدة، لكن التشتت البرلماني الذي أنتج كتلا أقلية وخاصة النفور من التيار الإسلامي الذي نجح في الانتخابات التشريعية يربكان شكل المفاوضات الباحثة عن تشكيل خارطة سياسية جديدة. وراء القروي امرأة باتت حديث مواقع التواصل باتت حديث مواقع التواصل على الرغم من اختلاف التقييمات في صفوف التونسيين حول النجاح الذي يحققه القروي رغم عدم تمكّنه من القيام بحملته الانتخابية، فإن جل المتابعين يرجعون تمكنه من اختراق المشهد السياسي التونسي وقدرته على كسر المدارس التقليدية، إلى ما لعبته زوجته سلوى السماوي من أدوار اتصالية هامة خلال الحملتين الرئاسية والتشريعية. تسرّبت أنباء، الثلاثاء أن نبيل القروي يعتزم الانسحاب من الدور الثاني للانتخابات الرئاسية بعدما رفض القضاء الإفراج عنه، لكن تحركات زوجته سلوى السماوي تفنّد كل المعطيات المتواترة بمواصلته التقدّم في الصفوف الأمامية لإتمام الحملة الانتخابية لزوجها. وانطلقت الحملة الانتخابية للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية منذ 3 أكتوبر لتتواصل إلى 11 أكتوبر الجاري، لتفسح المجال للصمت الانتخابي الذي يسبق يوم الاقتراع الذي سيكون الأحد 13 أكتوبر. وتتهم أغلب مكونات الطبقة السياسية نبيل القروي وحزبه بتوسّل العمل الخيري لاستمالة إرادة الناخبين، لكن البعض من الخبراء يصنفون نجاحه وحزبه كظاهرة سياسية ساهمت في رسم ملامحها السماوي زوجة القروي. وتكرر سلوى السماوي، زوجة المرشح نبيل القروي، خلال لقائها مع مجموعة من الشباب في أحد مقاهي تونس، أنها ليست سياسية، وتقول “أنا هنا لأن رفيق دربي مسجون. أقف معه لأنني أثق فيه”. وتشغل هذه السيدة الخمسينية الممشوقة القامة منصب إطار سام في شركة مايكروسوفت -الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لكنها حاليا تخصص معظم وقتها لخوض حملة انتخابية عن زوجها نبيل القروي الموجود في السجن بتهمة غسيل أموال. رغم اختلاف التقييمات حول النجاح الذي حققه القروي، هناك إجماع على ما لعبته زوجته سلوى السماوي في الحملتين الرئاسية والتشريعية وتدون سلوى في المقهى الثقافي ملاحظات وتتحدث إلى شبان وشابات وتجيب عن أسئلتهم بخصوص برامج الحزب وتستعين في ذلك بأرقام وإحصاءات دقيقة. ويصغي أنيس البرقاوي (32 عاما)، وهو عاطل عن العمل ويتحدر من ولاية سليانة (شمال غرب)، إليها بانتباه، ثم يقول “كانت بمثابة الرجل، قرار جريء نجحت فيه أكثر من زوجها”. وتصف جيهان عمري (29 عاما) السماوي “باللبؤة”، وتقول “مثال المرأة التونسية الشجاعة”. وتؤكد السماوي أنها ليست قيادية ولا تنتمي إلى حزب “قلب تونس” الذي يرأسه زوجها. وتضيف متوجهة إلى مجموعة الشباب “نبيل القروي لن يخرج من السجن إلا بتصويتكم، في ثورة الصناديق”. وتقول بعينين صغيرتين ونظرة ثاقبة في ردّها على أسئلة الشباب منتقدة منافسي زوجها، “لا يريدون شخصا بأفكار جديدة للتغيير، يخافون ذلك”. تمكنت سلوى السماوي من تحصيل خبرة في التواصل المباشر مع الناس انطلاقا من كونها كانت تدير اجتماعات مع شخصيات دولية في إطار عملها. ويوضح الخبير في التواصل السياسي كريم بوزويتة أنه “يجب أن ندرك أن هناك متابعة وتكوينا مستمرين للموظفين السامين بالشركات العالمية مثل مايكروسوفت. إذن هي معتادة ومتمكنة من طريقة إدارة الخطاب والإقناع”. منطق العائلة Thumbnail أصبحت السماوي في وقت وجيز حديث مواقع التواصل الاجتماعي، ويتم التداول بمقاطع فيديو تظهر فيها خلال لقاءات ومقابلات تلفزيونية. ويرى الباحث في علم الاجتماع محمد الجويلي أن ما قامت به السماوي “ينظر إليه بصفة إيجابية جدا من جانب العائلة التونسية، من منطلق أن المرأة لا تترك زوجها وحيدا في محنته”. ويتابع “عادة تواجه المرأة التونسية تحديا صعبا حين يسجن زوجها لكن السماوي رفعت التحدي وأكثر”. ولطالما روّجت قناة “نسمة” التلفزيونية التي يملكها القروي على “ثقافة العائلة”، ويقول الجويلي إن “ثقافة العائلة تنسجم مع سلوك وتصرف السماوي”. وتتحدر السماوي من عائلة متواضعة من مدينة قفصة (جنوب) حيث كان والدها عاملا بشركة “فسفات قفصة”، مصدر العمل الوحيد تقريبا في المنطقة والتي لا تزال تعاني التهميش منذ عقود. وأول اجتماعاتها كان في مسقط رأسها حيث ألقت كلمة مع انطلاق الحملة الانتخابية للدورة الرئاسية الأولى، وشدّت انتباه سكان المنطقة متحدثة بلكنتهم المتفردة ما زاد في تقربها منهم. ويقول بوزويتة في مقارنته خطاباتها التي تعتمد سياسة القرب “غيرت تماما من لهجتها في اجتماع قفصة مقارنة بالحوارات التي قامت بها في قنوات تلفزيونية”. وجابت سلوى مناطق عدة خلال القيام بحملة زوجها. لم تواجه حرجا في النزول إلى الحقول والمزارع بمنطقة الشبيكة (وسط)، حيث لاقت مجموعات من النساء العاملات وسألتهن عن أحوال العائلة وكيف أعدوا أبناءهن للعودة المدرسية. ولا تنسى أن تكرر “أنا هنا عوضا عن نبيل”، بينما تحتسي كأسا من الشاي أعدته العاملات في مكان العمل. ولم تقتصر حملتها على زيارات ميدانية بل حرصت على تقديم مداخلات في محطات تلفزيونية عربية ودولية عدة، مستعينة بقدرتها على الحديث باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية بطلاقة. ويوضح بوزويتة “إجاباتها على أسئلة الصحافيين ذكية وعلى المقاس، لا تتجاوز الدقيقتين من الزمن وتجعل منها رسائل انتخابية للناخبين”. نبيل القروي تفاصيل الملف القضائي لنبيل قروي تونس – وجهت إلى نبيل القروي المرشح الرئاسي الذي تأهل للدورة الثانية من الانتخابات التي تجري الأحد في تونس، اتهامات “غسيل أموال” في ملف يتعلق بتدفق أموال على مجموعته الإعلامية والدعائية. بدأت القضية في العام 2016 حين قدمت منظمة “أنا يقظ” المتخصصة في مقاومة الفساد ملفا لوكيل الجمهورية في خصوص قناة “نسمة” التلفزيونية التي أسسها نبيل القروي وشقيقه غازي. وفي الثامن من يوليو 2019، قرّر قاضي التحقيق في القطب القضائي والمالي وضع حظر على سفر الشقيقين، وتجميد أصولهما. طعن القروي في القرار القضائي لدى محكمة الاستئناف، وتمّ إثر ذلك توقيفه، بينما لا يُعرف شيء عن مكان وجود شقيقه غازي الذي انتخب نائبا الأحد الماضي. وأثار اعتقاله قبل عشرة أيام من بدء الحملة الانتخابية، تساؤلات حول احتمال تسييس القضاء. استنادا إلى قرار قضائي صادر في سبتمبر، فإن القروي “متهم من أجل غسيل الأموال واستغلال التسهيلات التي خولتها له خصائص وظيفته ونشاطه المهني. وأسس القروي قناة “نسمة” عام 2002 وترك رسميا عضوية مجلس الإدارة في 2016. وتكشف وثائق الملف الذي تقدمت به منظمة “أنا يقظ” في 2016 أن شركة محدودة المسؤوليات باسم “نسمة برودكاست” قدمت كشفا حسابيا يبين أن عائداتها المالية في نمو وأن مداخيلها أقل بكثير من تقديرات الشركات المتخصصة في قياس نسب المشاهدة، بالنسبة إلى مداخيل الإعلانات. وأظهرت الوثائق بالتوازي مع ذلك وجود شركة خفية باسم “نسمة”، صاحبة رأسمال القناة، والتي كانت تحقّق عائدات مالية بأكثر من مليون يورو سنويا، ما خوّل للمساهمين التهرّب من دفع الضرائب للحكومة التونسية. نشرت قناة “نسمة” بعد سنوات من الصمت، تركيبة المساهمين في رأسمالها. وأكدت المجموعة أنها ملك شركة قابضة في لوكسمبورغ، تمتلك مجموعة “ميدياسات” التابعة لرئيس الوزراء الإيطالي الأسبق سيلفيو برلسكوني، 34.12 في المئة منها، والمنتج السينمائي ورجل الأعمال التونسي طارق بن عمّار 40.89 في المئة، ومجموعة “قروي آند قروي” 24.99 في المئة.