مئوية إحسان عبد القدوس.. احتفال بالسينما لا الأدب

مئوية إحسان عبد القدوس.. احتفال بالسينما لا الأدب


المشاهدات : 237

حين سُئل الروائي والصحافي المصري إحسان عبد القدوس عن أكثر الشخصيات التي أثرت في حياته، قال "امرأتان؛ الأولى هي أمي (روز اليوسف) التي دفعتني بكل قوة نحو الكتابة، والثانية زوجتي (لواحظ المهيلمي) التي فرغتني تمامًا للعمل الأدبي والصحافي وتولت زمام كل الأمور اليومية الأخرى". ليس مستغربًا إذن أن تتجه أعمال عبد القدوس (1919-1990)، الذي تمر مئة عام على ذكرى ولادته هذا العام، إلى تقديم شخصيات النساء اللواتي يبحثن عن الحرية في التفكير والعيش، فمعظم رواياته وقصصه تقدم المرأة بصورة إيجابية ظل يحاول من خلال شخصياته الانتصار للحريات الإنسانية بالعموم ولحقوق النساء بالخصوص. ابن الصحافية التركية اللبنانية روز اليوسف والممثل محمد عبد القدوس، تربى في بيئتين متوازيتين؛ الأولى عائلة والدته المتحررة اجتماعيًا وثقافيًا والثانية عائلة والده المحافظة والتقليدية، وأخذ من هنا وهناك وقدم في أعماله صورة للمجتمعين وللعائلة المصرية التقليدية وتلك الأقل محافظة. في صالون والدته الأدبي كان يلتقي برجال الأدب والفن والسياسة، وفي بيت جده لوالده الشيخ رضوان كان يلتقي علماء الأزهر ويتلقى دروس الدين، تجربة أغنته وجعلت من أفق تفكيره مفتوحاً على كل الأطراف رغم تناقضاتها، فأتاحت له المقارنة والتفكير وأن يأخذ أحسن ما في هذه وتلك. كان صاحب "دمي دموعي وابتسامتي" يقسم يومه إلى نصفين، وفقاً لشهادة ابنه الصحافي محمد عبد القدوس حول والده في مقابلة تلفزيونية، فكان يخصص النهار للكتابة السياسية، والليل للأدبية. وبسبب مقالاته السياسية اعتقل أكثر من مرة، أبرزها تلك المرة التي تلت فضحه قضية الأسلحة الفاسدة، كما تعرض لمحاولة اغتيال، وسُجن بعد الثورة مرتين في السجن الحربي، بل وأصدرت السلطات حكمًا بإعدامه. حتى روايات عبد القدوس التي تحوّل كثير منها إلى أفلام كانت تغضب السلطة أحياناً، فاعترض جمال عبد الناصر مثلاً على فيلم "البنات والصيف"، أما مجلس النواب فهاجم الروائي بسبب فيلم "أنف وثلاثة عيون". وبمناسبة مئوية صاحب "لا أنام"، تقيم سينما "زاوية" في القاهرة احتفالاً من خلال عرض مجموعة من الأفلام من كتاباته، تبدأ في 18 من الشهر الجاري وتتواصل حتى الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل. لعبد القدوس دور محوري في تشكيل الذاكرة الأدبية والسينمائية المصرية من خلال تقديمه لما يقرب من 600 رواية وقصة قصيرة تحولت 49 منها إلى أفلام، وسيعرض برنامج الاحتفالية عدداً كبيرًا منها إلى جانب ندوات حوله، ومعرض لأفيشات أفلامه في السينما. المفارقة أن الاحتفال بمئوية عبد القدوس لم يتجاوز التركيز على السينما التي اقتبست أفلامها من قصصه، أما الجانب الأدبي أو السياسي فقلما التفت إليه خلال هذا العام من جوانب أخرى، فهل يمكن القول إن فضل السينما على عبد القدوس لا يقل عن فضله هو عليها؟