الجزائر تتحرك لحماية نفطها من الزحف الفرنسي

الجزائر تتحرك لحماية نفطها من الزحف الفرنسي


المشاهدات : 84

تحركت الحكومة الجزائرية أخيرا، حيال بيع عملاق النفط الأميركي "أناداركو" أصوله في أفريقيا لشركة "توتال" الفرنسية، بما فيها حصصها في نفط الجزائر. وجاء ذلك بعد 7 أشهر من الصمت والجمود، والتردد في التحركات والتصريحات الرسمية، إذ قررت "سوناطراك" استغلال "حق الشفعة" الذي يمنحه التشريع الجزائري، من أجل شراء حصص "أناداركو" وقطع الطريق على "توتال"، ما قد يعطل الصفقة بين العملاقين الأميركي والفرنسي، وقد تدخل الصفقة مرحلة الجمود. وقال وزير الطاقة الجزائري، محمد عرقاب، في تصريحات صحافية، أخيرا، إن شركة "سوناطراك" ستوقف صفقة أناداركو الأميركية لبيع أصولها في الجزائر"، مضيفا أن الشركة ستطبق حق الشفعة لوقف الصفقة، لأنها لا تتوافق مع القانون الجزائري. وأعطى قانون المحروقات الجزائري الأولوية لسوناطراك في الحصول على الحصص في الشركات العاملة في قطاع الطاقة الجزائري، في حال رغبتها البيع أو التنازل عن حصتها، وذلك ضمن ما يعرف بحق "الشفعة"، حيث يمنحها الحق في تقديم عرض الشراء خلال فترة لا تتجاوز 60 يوماً من تاريخ إخطارها من طرف وكالة تثمين موارد المحروقات الجزائرية. وفي السياق، يرى الخبير القانوني، جعفر بكاتي، أن "سوناطراك، ومن ورائها الحكومة الجزائرية، ضيعت كثيرا من الوقت، وتعدت المهلة القانونية التي ستكون ورقة لصالح "أناداركو". وأضاف المتحدث نفسه "، أن صفقة أناداركو وتوتال في شقها المتعلق بالجزائر، ستدخل مرحلة الجمود، ومن المؤكد أنها ستنتهي بين يدي التحكيم الدولي، أي المحاكم التجارية العالمية، وفي الحقيقة خسرت البلاد العديد من القضايا المماثلة لقضية "توتال/أناداركو". ووقعت شركة "أوكسيدينتال" المالك الجديد لـ "أناداركو"، في وقت سابق من العام الجاري، مع الشركة الفرنسية "توتال" على اتفاق يقضي ببيع أصول "أناداركو" في أفريقيا بما في ذلك أصول نفط الجزائر مقابل 8.8 مليارات دولار. وستجعل الصفقة في حال تنفيذها، من شركة توتال رقماً صعباً في المعادلة النفطية الجزائرية التي توجد فيها "سوناطراك" مع "أناداركو" الأميركية و"ستات أويل" النرويجية و"إيني الإيطالية". وستسمح الصفقة لـ"توتال" بالاستحواذ على حصة "أناداركو" في الجزائر، والمقدرة بنحو 260 ألف برميل يومياً وهو ما يعادل ربع إنتاج الجزائر من النفط المقدر بأكثر من مليون برميل يومياً، ما يجعل من الشركة الفرنسية مستقبلا عاملا حاسما في الخريطة النفطية للبلاد، مقابل 500 ألف برميل يوميا لـ"سوناطراك" و130 ألف برميل لـ "إيني" الإيطالية و110 آلاف برميل لـ "ستايت أويل" النرويجية. وإلى ذلك، أوضح الخبير الاقتصادي، عبد الرحمان مبتول، في حديثه أن الشفعة حق قانوني أو تعاقدي يمنح لبعض الأشخاص الطبيعيين أو العموميين لشراء أصول بأولوية من طرف آخر عندما يبدي المالك إرادة للبيع لكن ليس بأي سعر وإنما للأعلى عرضاً. وأضاف أن حق الشفعة لن يكون لفائدة الجزائر، إلا إذا كانت مردودية الآبار مجتمعة بالنظر إلى الكلفة وعنصر السعر الدولي وكذلك الوضعية المالية لسوناطراك التي ينبغي أن تتقدم إلى البورصة مثل الشركات الكبرى في روسيا والصين والشرق الأوسط في ظل العالم". ووجدت الحكومة الجزائرية والمجمع النفطي "سوناطراك" نفسَيهما في حرج كبير، منذ الإعلان عن الصفقة، بين الخضوع للأحكام التجارية العالمية وزيادة الهيمنة الفرنسية على الاقتصاد، وبين إرضاء الشعب باستعمال حق الشفعة ويمكن عن طريقه وقف الصفقة. غير أن الخبير في الطاقة والمدير العام السابق لسوناطراك، عبد المجيد عطار" حول "الأموال التي ستشتري بها سوناطراك حصة أناداركو في حقل بركين (جنوب شرقي الجزائر)، والمقدرة بنحو 3 مليارات دولار، في وقت تعيش الجزائر أزمة مالية حادة". وسأل عطار: هل سوناطراك مستعدة لتعويض إنتاج أناداركو في وقت وجيز؟ وأضاف نفس المتحدث أن سوناطراك يمكن أن تقدم عرضا أقل من مما تطلبه أناداركو في الاجتماع المقرر بين الطرفين قبل نهاية السنة، وبالتالي سنكون أمام مخرجين إما انسحاب سوناطراك أو اللجوء إلى التحكيم الدولي. وتوجد "أناداركو" في الجزائر، منذ أكثر من عقدين (منذ 1998) وتدير حقولا نفطية وغازية جنوبي البلاد، بالشراكة مع سوناطراك الحكومية. وتظهر البيانات الرسمية أن صادرات النفط والغاز، استحوذت على 94 في المائة من إجمالي صادرات الجزائر، البالغة 37 مليار دولار خلال العام الماضي، ما يمثل 60 في المائة من ميزانية الدولة. وتواجه الجزائر حاليا أزمة مالية خانقة بسبب تراجع الإيرادات النفطية.