أبرزها بوينغ وأليطاليا... دول كبرى تتجه لتأميم شركات عالمية لمواجهة الخسائر

أبرزها بوينغ وأليطاليا... دول كبرى تتجه لتأميم شركات عالمية لمواجهة الخسائر


المشاهدات : 249

أعلنت دول كبرى إمكانية لجوئها لخيار التأميم لإنقاذ شركات عالمية من الإفلاس ولتجنب انضمام مئات الألاف من العمال في تلك الشركات إلى صفوف البطالة. ورغم أنّ دولاً مثل الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، قد أعلنت عن حزم تحفيز مالية ضخمة تتضمن دعما للشركات المتعثرة عبر قروض ميسرة، إلا أنّ خيار التأميم مازال مطروحاً نظراً لحجم الخسائر الكبيرة التي تتعرض لها الشركات بسبب أزمة تفشي فيروس كورونا. والتأميم المقصود في الدول الرأسمالية لا يعني المصادرة أو دفع تعويضات مالية قليلة لمالكي الشركات، بل هي طريقة رسمية تقوم بها الحكومات لدعم الشركات عبر شراء حصة من أسهمها لتحقيق هدفين رئيسيين، أولهما منع أو وقف تدهور قيمة أسهم الشركات ومن ثم خسارة كبيرة لحامليها ومن ثم قيمة الشركة السوقية أيضاً، وثانيهما إنقاذ العمالة الضخمة في هذه الشركات من التسريح. واعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنّ مكافحة كورونا تمثّل "أكبر تحد" تشهده ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية، وفي مؤتمر صحافي للرئيس الأميركي دونالد ترامب، قدم نفسه على أنه رئيس "زمن الحرب"، وتحدث عن المعركة على "الفيروس الصيني"، في عبارة مثيرة للجدل. وبرغم المليارات التي تعهدت دول بضخها من أجل تخفيف التداعيات على الاقتصاد العالمي، وخفض العديد من البنوك المركزية الفائدة وإعلان العديد من الدول الكبرى خطط دعم كبيرة ولكن طالما يواصل الفيروس انتشاره، تبدو الأسواق مشككة في جدوى مثل هذه التدابير. مبادرة فرنسية قال وزير المالية الفرنسي برونو لومير، في تصريحات إعلامية، أمس الثلاثاء، إن الحكومة أعدت قائمة بالشركات التي قد تحتاج إلى دعم الدولة تتراوح بين ضخ رأس المال والتأميم التام، مؤكداً أنّ "التأميم هو الملاذ الأخير، ولكنه شيء لا نستبعده". بينما أكد، جون-دومينيك سينار رئيس مجلس إدارة شركة "رينو" لصناعة السيارات، في تصريحات صحافية، أنّ الشركة قد تسعى للحصول على ضمانات من الحكومة الفرنسية لتعزيز أوضاعها المالية في مواجهة أزمة كورونا، لكن إعادة تأميم صانع السيارات ليست قيد البحث. وقال إنّ إعادة التأميم "ليست على جدول الأعمال" في الوقت الحالي، مسترجعاً الأزمة المالية العالمية الأخيرة، عندما تلقت "رينو" قرضاً حكومياً بثلاثة مليارات يورو (3.2 مليارات دولار)، مضيفا "تذكرون أننا في 2008 و2009 لم نصل إلى تلك النقطة قط" مضيفاً أن طلبيات شراء بعض الطرز منخفضة حوالي 90% حالياً. توجهات ألمانية وفي ألمانيا، تبنت الحكومة، الاثنين، تدابير لمواجهة الانكماش المرتقب بسبب الفيروس على الاقتصاد، وشملت الحزمة مساعدات كبيرة للمؤسسات والموظفين بما في ذلك إمكان تأميم الدولة جزئيا لمجموعات استراتيجية قد تكون مهددة بالإفلاس. وأعلن وزير المال أولاف شولتز، خلال مؤتمر صحافي "سنقوم بكل ما في وسعنا للدفاع عن المؤسسات والوظائف". وتقضي المساعدات بمنح قروض مضمونة من الدولة تصل الى 822 مليار يورو لمساعدة المؤسسات على معالجة مشاكلها المالية وتعزيز رأسمالها، كما ستساهم هذه المساعدات في تمويل صندوق إنقاذ للمؤسسات الكبرى بقيمة تصل إلى 600 مليار يورو، كما يمكن للدولة شراء حصص في تلك المتأثرة بالفيروس كما حصل في القطاع المصرفي مع "كوميرسبنك" خلال الأزمة المالية في 2008-2009. "بوينغ" نحو التأميم وفي الولايات المتحدة، يناقش صانعو السياسات كيفية مساعدة شركة "بوينغ" بينما ترزح تحت وطأة أزمة مزدوجة متمثلة بكورونا الجديد والمشاكل المرتبطة بطائراتها من طراز "737 ماكس". وطلب عملاق الطيران، الذي يصنّع الطائرة الرئاسية الأميركية وطائرات مدنية وعسكرية، نحو 60 مليار دولار كدعم فدرالي لصناعة الطيران في الولايات المتحدة، من دون أن يكون واضحاً بعد آلية عمل خطة الإنقاذ هذه بعد أن تراجعت قيمتها السوقية، الجمعة الماضية، نحو 54 مليار دولار. وأعلنت الشركة، الجمعة، أيضاً أنها جمدت توزيع عائداتها حتى إشعار آخر، وأن رئيسها التنفيذي ديف كالهون ورئيس مجلس الإدارة لاري كيلنير سيوقفان الدفع حتى نهاية العام. وتلقي أزمة "بوينغ" المزدوجة بظلالها على شركات أخرى، إلا أنها لا تزال تتمتع بدعم ملحوظ في واشنطن نظرا لأهميتها للاقتصاد الأميركي عبر توظيفها ما يقارب 130 ألف شخص. فضلا عن وظائف في شركات أخرى تقدم الإمدادات للمجموعة. ومنح الرئيس دونالد ترامب، الثلاثاء، الضوء الأخضر لإجراءات صارمة لمساعدة الشركات، قائلاً لإعلاميين، خلال مؤتمر صحافي، "علينا حماية ومساعدة بوينغ". وفي تقييم مالي، الخميس الماضي، ذكرت الشركة أن "هناك خيارات متنوعة من المقاربات تتم مناقشتها حاليا لدعم صناعة الطيران في الولايات المتحدة"، رافضة في الوقت ذاته الاستفاضة بشأن الخيارات المطروحة، وتمت مناقشة خيار أن تستحوذ الحكومة على حصة أسهم في "بوينغ". وتدخّل الحكومة الأميركية لحماية "بوينغ" ليس الأول، حيث قامت بذلك مع شركتي "جنرال موتورز" و"كرايسلر" بعد أزمة 2008 عبر "برنامج إنقاذ الأصول المتعثرة" حيث ضخّت الحكومة نحو 81 مليار دولار واستحوذت على حصص أسهم فيهما قبل أن تبيع هذه الحصص في ديسمبر/ كانون الأول 2013. تأميم "أليطاليا" وفي إيطاليا، أعلنت الحكومة من جانبها أنها مستعدة لتأميم شركة الخطوط الجوية "أليطاليا"، المتخبطة منذ سنوات، في إطار الإجراءات الاقتصادية الطارئة المتخذة في ظل تفشي وباء فيروس كورونا. وينظر مجلس الوزراء "بتأسيس شركة جديدة تديرها تماماً وزارة الاقتصاد والمالية، أو أن يكون لها الحصة الكبرى فيها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة". ولم تحدد الحكومة الإطار الزمني لهذا المشروع أو ترتيبات أخرى متعلقة فيه. وبحسب وسائل الإعلام، تنظر روما بتأمين 600 مليون يورو لدعم قطاع الطيران الوطني كاملاً، ستكون الحصة الكبرى فيها لشركة "أليطاليا". سكك الحديد بانتظار قرار في بريطانيا تولّت الحكومة البريطانية إدارة شبكة سكك الحديد، الاثنين، في مسعى لضمان استمرار عمل الخدمات للموظفين الرئيسيين خلال أزمة تفشي كورونا. ومن شأن خطة وزارة النقل تعليق العمل باتفاقيات الامتياز مع مشغلي السكك الحديدية، أن تهدد الشركات القائمة على الأمر. لكن وزير النقل غرانت شابس قال إننا "نتّخذ هذا الإجراء لحماية العمال الأساسيين الذين يعتمدون على سكك الحديد لدينا لأداء أدوارهم المهمة". وحذّر بيان للوزارة من أن ترك المشغلين للإفلاس "قد يتسبب في تعطيل أكبر للركاب ومزيد من التكاليف لدافعي الضرائب". وقال شابس إنه سيتم رد أموال الركاب الذين اشتروا بطاقات لخدمات ألغيت لاحقا. ولم يرتبط قرار التأميم بتداعيات فيروس كورونا فقط، بل بمشاكل تشغيلية تتعلق بإدارة الشركات المشغلة للسكك الحديدية، حيث تداولت وسائل إعلام بريطانية في يناير/ كانون الثاني أن الحكومة تتجه فعلاً لتاميم السكك الحدديدية للتغلب على تلك المشاكل التي تراكمت مع تفشي الفيروس بعد ذلك.