العراق يمنع زيارة المقابر ومدن الملاهي في عيد الأضحى

العراق يمنع زيارة المقابر ومدن الملاهي في عيد الأضحى


المشاهدات : 231

يزور العراقيون يوم عيد الأضحى تقليدياً قبور الأحبة الذين فقدوهم قبل اصطحاب أطفالهم إلى مدينة الملاهي. ولكن هذا العام، مُنع الجميع من زيارة المدافن، وركوب دولاب الهوا، بسبب تفشي وباء كورونا. ولا يشعر أحد بالعيد في بلد أودى فيه الفيروس بقرابة 4700 شخص وأصاب أكثر من 115 ألفاً. وفاقم تفشي الوباء الأزمة الاقتصادية الناجمة عن انهيار أسعار النفط، مصدر العائدات شبه الوحيد في العراق. يقول أحمد عبد الحسين الموظف الحكومي في البصرة في جنوب البلاد، لوكالة فرانس برس: "بسبب جائحة كورونا صارت الظروف الاقتصادية صعبة، حتى الموظفين، وأنا واحد منهم، تأخرت رواتبهم، لست وحدي إنما هناك الكثير من الناس مثلي". ويؤكد في أول أيام عيد الأضحى الذي يُحتفى به وسط حظر تجول كامل في البلاد لمدة عشرة أيام، أنه يفكر في الأطفال الذين "سيُظلمون" لأنهم لن يحصلوا على "عيدية" هذه السنة. من جهته يقول فلاح الموظف الحكومي الذي يسكن منزلاً مستأجراً في غرب العاصمة بغداد ويحمل مسؤولية عائلة من أربعة أشخاص ووالدته المسنة، إن "أيام العيد ولّت منذ زمن وأصبح العيد الآن حملاً ثقيلاً، بعدما كان أجمل الأيام عندما كانت الحياة بسيطة، وكل شيء سهلاً". ويضيف فلاح الذي لم يتسلم راتبه الشهري رغم حلول العيد "زيارة الأقرباء والأهل صعبة جداً بسبب الظروف الاقتصادية وأصبحت مستحيلة لأن الشوارع مغلقة بسبب حظر التجول، والجيب فارغ، والطقس الحار لا يُحتمل والتيار الكهربائي مقطوع". وتسببت الأزمة في أضرار كبيرة للتجّار الذين يحققون عادةً أرباحاً كبيرة في فترة عيد الأضحى. ويشرح لفرانس برس أن "هذه السنة بيع الأغنام ليس مثل كل سنة، أثر علينا تفشي الوباء، وتعذر التنقل من محافظة إلى أخرى والحالة الاقتصادية صعبة، إذ إن قسماً من الناس لم يتسلموا رواتبهم، والقسم الآخر ليس لديه المال" مشيراً إلى ارتفاع أسعار الأغنام "بسبب صعوبة التنقل في وجود الحظر". وحسب استطلاع رأي للجنة الإنقاذ الدولية وهي منظمة غير حكومية، فإن 73% من العراقيين الذين شاركوا في الاستطلاع يؤكدون أنهم تناولوا كميات أقل من الطعام لتوفير المال، فيما يقول 61% منهم إنهم بدأوا يستدينون لتلبية حاجاتهم. ويؤكد سعيد عطية، صاحب محل لبيع الألبسة تنفد عادةً بضائعه خلال فترة عيد الأضحى، أنه خسر 95% من إيراداته بسبب الوباء. وفي العام الماضي، وظّف سعيد الذي يقطن في البصرة، 8 عمال في فترة العيد لكنه اليوم لا يفتح محله إلا 5 ساعات في اليوم ويعمل بمفرده. ويقول سعيد إن كثيرين مثله أغلقوا محلاتهم "لأنه لم يعد بامكانهم استيراد البضائع وكثيرون عجزوا عن دفع الإيجارات". وتسبب العزل أيضاً في منع الوصول إلى المساجد والأماكن المقدسة في العراق. وللمرة الأولى منذ وقت طويل في بلد شهد الكثير من النزاعات، ألغت السلطات الدينية لدى الطائفة الشيعية صلاة العيد. وبقيت المواقع الدينية المقدسة لدى الشيعة في مدينتي النجف وكربلاء خالية. ويرى أحمد نجم أنه يصعب البقاء في المنازل خلال العيد، الذي يتّسم عادةً بزيارات عائلية. ويقول: "هذا العام لا نخرج حتى أنه لا يمكننا إعطاء العيديات" للأطفال. وبسبب منع زيارة العائلة الكبيرة، تبادل أغلب العراقيين التهاني بمناسبة العيد عبر شبكات التواصل الاجتماعي هذا العام، اصةً عبر واتساب، وفيس بوك. وانتشرت رسائل تهنئة بالعيد تضم صور أقنعة طبية مزينة بالأمنيات، ومقاطع فيديو، وصوراً أخرى لخراف تضع كمامات، إذ أن الجميع يحاول إشاعة المرح رغم تكدر الأجواء. وتناقل مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يظهر خروفاً على شكل شخصية كرتونية يرقص ويغني قائلاً: "اجا العيد ونعيد بكمامة... اجا العيد وكفوف لابس أني... اجا العيد ما حد يبوس التاني".